محمد حسين الذهبي
52
التفسير والمفسرون
يوم الغدير « معاشر الناس : هذا علىّ أحقكم بي وأقربكم إلىّ ، واللّه وأنا عنه راضيان ، وما نزلت آية رضى إلا فيه ، وما خاطب الذين آمنوا إلا بدأ به ، وما نزلت آية مدح في القرآن إلا فيه . معاشر الناس : إن فضائل على عند اللّه عز وجل ، وقد أنزلها علىّ في القرآن أكثر من أن أحصيها في مكان واحد ، فمن نبأكم بها وعرفها فصدقوه . وما رواه عن عبد اللّه بن سنان أنه قال : قال زريح المحاربي ؛ سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قوله تعالى « ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ « 1 » فقال : المراد لقاء الإمام ، فأتيت أبا عبد اللّه عليه السلام وقلت له : جعلت فداك ، قوله عز وجل . « ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ » قال أخذ الشارب . وقص الأظافر ، وما أشبه ذلك ، فحكيت له كلام ذريح فقال ، صدق ذريح وصدقت ، إن للقرآن ظاهرا وباطنا ومن يحتمل ما يحتمل ذريح ؟ ثم عقب المولى على هذا فقال « الكلام من الإمام عليه السلام صريح في أنهم عليهم السلام كانوا يكتمون أمثال هذه التأويلات عن أكثر الناس » حتى عن ابن سنان الذي كان من فضلاء أصحابه » اه ( ص 5 ) . وعقد الفصل الثالث في بيان نبذ مما يدل على وجوه تناسب الظواهر مع البطون ، وجهات تشابه أهل التأويل مع أهل التنزيل فقال « اعلم أن ما دلت عليه الأخبار الماضية ، وما تدل عليه الأخبار التي ستأتي من المعاني الباطنة والتأويلات . ليست جملتها مما استعمل فيها اللفظ على سبيل الحقيقة ، بل أكثرها ومعظمها على طريق التجوز ، ونهج الاستعارة ، وسبيل الكناية ومن قبيل المجازات اللغوية والعقلية ، إذ أبواب التجوز في كلام العرب واسعة وموارده في عبارات الفصحاء سائغة ، فلا استبعاد إن أراد اللّه عز وجل بحسب الاستعمال الذي يدل عليه ظاهر اللفظ معنى ، وبحسب التجوز الذي تدل عليه القرائن ويجتمع مع الظاهر بنوع من التناسب معنى آخر وسنشير إلى كثير من وجوه التناسب في المقدمة الثالثة وغيرها ، ولكن نذكر
--> ( 1 ) الآية ( 29 ) من سورة الحج